السيد الخامنئي
151
مكارم الأخلاق ورذائلها
هذه هي التقوى وإنّ اللّه ليعين كلّ من يتمتع بهذه المراقبة ، لا أنه لن يرتكب الخطأ ولا أنه يصبح معصوما عن الذنب والمعصية ، ولكن اللّه يعينه ويهديه « 1 » . 11 - إزالة الشدائد والنواقص : إن الدنيا والآخرة تحت ظلّ التقوى ، هذا هو درس أمير المؤمنين عليه السّلام ، ونحن حاليا في أمسّ الحاجة إليه ، ولسنا بحاجة إليه في هذا اليوم فقط ، وإنما نحتاجه دائما ، إلّا أن هذه البرهة الزمنية مهمة بالنسبة لنا . إن الأصول والحقائق الإنسانية لا تتغير بتعاقب الأزمنة ، فالإنسان ينشد العدالة منذ فجر التاريخ إلى يومنا هذا وسينشدها إلى نهاية العالم ، كما أن الناس على مر الأزمنة بحاجة إلى المسؤولين الأوفياء ؛ الذين يخدمونهم ويعملون من أجلهم بصدق ، فهذا ما لا يمكن له أن يتغير . إن درس أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة ناظر إلى هذه الأمور ، لقد قام أمير المؤمنين عليه السّلام ببيان هذه الأصول وثوابت الحياة البشرية على طول التاريخ وهذا هو ما نريده ونصبو إليه ، وإلا فنحن لا نقول بالاستمرار على السفر بوسائط النقل السائدة في عهد أمير المؤمنين عليه السّلام ، فبالإمكان حاليا الاستفادة من الطائرة ، وربما استحدثت بعد مدة واسطة أسرع من الطائرة ، وقد كان البريد يستغرق آنذاك مدة شهرين من الزمن كي يصل إلى غايته ، في حين أن بإمكانكم حاليا الاتصال بجميع نقاط العالم عبر شبكة الأنترنيت لحظة بلحظة . فهذه متغيرات ، والحال أن العدالة والصلاح في المسؤولين شيء ثابت ، وهكذا عدم التبذير في ما بأيدينا من أموال الناس ، فهذه لا تقبل التغيّر ، فإذا أمكننا بتوفيق اللّه بلوغ التكامل في هذا الاتجاه وواصلنا الخطوات التي قطعناها حتى الآن ، فعندها
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 22 ذي الحجة / 1424 ه . طهران .